تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
458
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الاستقلالي هو ما يدلّ عليه الكلام بالمطابقة . أمّا الظهور الضمني فهو ما يدلّ عليه الكلام بالتضمّن . توضيح المسألة إذا عرفت هذا نقول : لو قال المولى : ( أكرم كلَ من في الدار ) ، وفرضنا أنّ في البيت مائة شخص ، فهذا الكلام له مدلول مطابقي ؛ وهو وجوب إكرام كلّ من في البيت ، وله مدلول تضمنّي ؛ وهو وجوب إكرام كلّ فرد فرد من هؤلاء المائة ، فالكلام الذي دلّ بالدلالة المطابقية على إكرام كلّ المائة يدلّ بالدلالة التضمنية على إكرام كلّ فرد من المائة . وهذا يعني أنّ لأداة العموم ظهوراً في الشمول للمائة باعتبار دلالتها على الاستيعاب ، ولها ظهور ضمنيّ في الشمول لكلّ واحدٍ من وحدات هذه المائة ، ولا شكّ في حجّية كلّ ظواهرها الضمنية ، وإكرام كلّ فرد من هؤلاء المائة . فلو ورد مخصّص متّصل ، كما لو قال : ( أكرم كلّ من في البيت إلّا خالداً ) ، فيكون قد عيّن مدخول أداء العموم في التسعة والتسعين ، فالمدلول المطابقي بوجوب إكرام من في البيت إلّا خالداً باقٍ على حاله ولم يسقط عن الحجّية ، وهذا لم يقع فيه بحث بين الأعلام . نعم ، وقع الخلاف بينهم فيما لو ورد مخصّص منفصل دلّ على عدم وجوب إكرام بعض تلك المائة ، أي : دلّ على عدم وجوب إكرام بعض أفراد العامّ ، ولنفرض أنّ هذا البعض يشمل عشرة من المائة ، كما لو قال المولى : ( أكرم كلّ من في البيت ) ، وكان من في البيت مائة ، ثم ورد دليل خاصّ كقولنا : ( لا تكرم عشرة منهم ) ، ففي مثل هذه الصورة لا شبهة في تخصيص الدليل الأوّل بالثاني ، ورفع اليد عن ظهوره بالإضافة إلى وجوب إكرام المجموع ، وهذا يعني أنّ بعض الظواهر الضمنية سوف تسقط عن الحجّية